
Snapchat وMCN
في وقتٍ تتسارع فيه المنصات لتضيف مزايا “جماعية” أكثر، من غرف صوتية إلى بث مباشر واسع النطاق، يأتي بحث مشترك بين سناب شات وMCN ليقول شيئًا مختلفًا تمامًا: السعوديون يميلون أكثر إلى المحادثات المرئية الفردية، واحد لواحد، بعيدًا عن الضجيج.
النتيجة بحد ذاتها ليست صادمة بالكامل، لكنها مهمة الآن تحديدًا. خلال السنوات الأخيرة، بدا أن كل شيء يتجه نحو العلن: قصص عامة، مقاطع قصيرة مفتوحة، وتعليقات لا تنتهي. لكن التعب الرقمي أصبح ملموسًا. المستخدم لم يعد يريد أن يكون أمام جمهور طوال الوقت. أحيانًا يريد فقط أن يتحدث… لشخص واحد.
البحث يرصد تحوّلًا في سلوك المستخدمين في السعودية نحو تفضيل مكالمات الفيديو الخاصة والمحادثات المباشرة بين شخصين، بدلًا من المشاركة الواسعة أو البث العام. بحسب ما عُرض، هناك شعور أكبر بالأمان والسيطرة في هذا النوع من التواصل. لا جمهور يراقب، ولا تعليقات غير متوقعة، ولا ضغط لإنتاج محتوى “يستحق النشر”.
عند تجربة الميزة داخل Snapchat، تبدو الفكرة امتدادًا طبيعيًا لما اعتاد عليه المستخدم أصلًا. التطبيق لم يخترع مكالمات الفيديو، بالطبع، لكنها هنا مدمجة بسلاسة في بيئة قائمة أصلًا على التواصل السريع والعابر. الانتقال من محادثة نصية إلى اتصال مرئي لا يتطلب تعقيدًا. كل شيء يتم في ثوانٍ، وهذا ربما ما يجعل الاستخدام متكررًا.
لكن ثمة ملاحظة جانبية لا يمكن تجاهلها. جزء من جاذبية Snapchat كان دائمًا في العفوية، في اللقطة السريعة التي تختفي. إدخال التركيز الأكبر على المحادثات المرئية الفردية يغيّر الإيقاع قليلًا. المكالمة المرئية بطبيعتها أطول، وأقل خفة، وتحتاج استعدادًا—حتى لو كان بسيطًا. ليس الجميع مستعدًا لذلك طوال الوقت.

ومع ذلك، قد يكون هذا التحول انعكاسًا لتغير أعمق في طريقة تواصل الشباب. في السعودية تحديدًا، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من المستخدمين، يبدو أن الخصوصية أصبحت أولوية. ليس بمعنى السرية، بل بمعنى اختيار الجمهور. أن تختار من يراك ويسمعك، بدل أن تكون متاحًا للجميع.
من اللافت أيضًا أن هذا التوجه يتزامن مع مرحلة يشعر فيها كثيرون بأن “المحتوى” استهلكهم. أن تكون صانع محتوى صغيرًا بين أصدقائك أمر، وأن تشعر أنك مطالب بالأداء طوال الوقت أمر آخر. المحادثة الفردية تعيد العلاقة إلى بساطتها الأولى: شخصان يتحدثان، بلا جمهور.
هل يعني ذلك تراجع أهمية النشر العام؟ ربما لا. المنصات بطبيعتها تتسع للأنماط كلها. لكن الإشارة واضحة: المستخدم لم يعد يبحث فقط عن الانتشار، بل عن اتصال أعمق، حتى لو كان محدودًا.

في النهاية، البحث لا يقدّم ثورة تقنية بقدر ما يسلّط الضوء على سلوك يتشكل بهدوء. قد تكون المحادثة الفردية المرئية مجرد تفصيل صغير في مشهد أكبر، لكنها تقول شيئًا عن المزاج العام: أقل ضجيجًا، أكثر خصوصية، وربما… أكثر صدقًا.
إلى أين سيقود هذا التحول المنصات لاحقًا؟ من المبكر الجزم. لكن من الواضح أن فكرة “الأكبر دائمًا أفضل” لم تعد بديهية كما كانت.
#Snapchat