مخالفات السير في المغرب

في كل مرة أعود فيها من جولة قصيرة بالسيارة داخل الرباط أو الدار البيضاء، أجد نفسي أردد الجملة نفسها: “القيادة هنا ليست سهلة”. ليس بسبب الازدحام فقط، بل بسبب ذلك القلق الدائم من مخالفة قد تُسجَّل دون أن تنتبه. خلال الأشهر الأخيرة، صار الحديث عن مخالفات السير في المغرب أكثر حضورًا، سواء في المقاهي أو على شبكات التواصل. ربما لأن المراقبة أصبحت أوضح، أو لأن كلفة الخطأ باتت أثقل على جيب المواطن.
الاطلاع على مخالفات السير بالبطاقة الوطنية
اليوم، لم يعد السائق ينتظر أن يوقفه شرطي المرور ليعرف وضعه. عبر بوابة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، يمكن الاطلاع على مخالفات السير بالبطاقة الوطنية المسجلة وأدائها إلكترونيًا من خلال الرابط:
https://infractionsroutieres.narsa.gov.ma
التجربة في حد ذاتها بسيطة نسبيًا. تدخل رقم البطاقة الوطنية ورقم تسجيل المركبة، فتظهر المخالفات إن وُجدت. لا تستغرق العملية وقتًا طويلًا، وإن كانت المنصة أحيانًا بطيئة في أوقات الذروة. لكنها، على الأقل، أنهت زمن التخمين.
أهمية الموضوع الآن لا ترتبط فقط بسهولة الاطلاع، بل بطبيعة المخالفات نفسها. أبرزها تظل تجاوز السرعة القانونية، وعدم احترام الضوء الأحمر، واستعمال الهاتف أثناء السياقة، وعدم وضع حزام السلامة. هذه المخالفات ليست جديدة، لكن تطبيقها أصبح أكثر صرامة. السرعة مثلًا قد تكلّف السائق بين 300 و1500 درهم حسب نسبة التجاوز، إضافة إلى خصم قد يصل إلى 6 نقاط من رخصة السياقة. تجاوز الضوء الأحمر قد يؤدي إلى غرامة تقارب 700 درهم مع خصم 4 نقاط. استعمال الهاتف دون معدات مسموح بها يترتب عنه عادة 700 درهم وخصم 3 نقاط.
الاطلاع على النقاط للرخصة
نظام النقط بدوره يثير كثيرًا من النقاش. رصيد رخصة السياقة هو 30 نقطة (20 نقطة خلال فترة الاختبار للسائقين الجدد). تُخصم النقاط حسب خطورة المخالفة، وإذا وصل الرصيد إلى صفر تُسحب الرخصة. التفاصيل الرسمية منشورة أيضًا عبر بوابة وزارة النقل واللوجستيك وعلى موقع الخدمات العمومية:
https://www.service-public.ma
التابع لمنصة Service-Public.ma.
خلال أسبوع قررت فيه الالتزام الحرفي بالسرعة المحددة، لاحظت شيئًا بسيطًا: التوتر يقل. لا حاجة للنظر المتكرر إلى المرآة خوفًا من رادار متنقل. الوصول يتأخر دقائق أحيانًا، نعم، لكنه تأخير محتمل. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن بعض مقاطع الطرق ما زالت تعرف تغيّرًا مفاجئًا في السرعة المسموح بها، أو إشارات غير واضحة بما يكفي. هنا تحديدًا يشعر السائق بشيء من الالتباس.
في المقابل، تؤكد المعطيات الرسمية أن تشديد المراقبة ساهم في خفض عدد الحوادث الخطيرة في بعض الفترات. يصعب الجزم بحجم التأثير بدقة من تجربة فردية، لكن من الواضح أن سلوك القيادة تغيّر جزئيًا. على الطريق السيار، مثلًا، لم يعد من النادر رؤية أغلب السيارات تحترم 120 كلم/س بشكل فعلي.
المشكلة، إن وُجدت، ليست في مبدأ العقوبة. معظم السائقين يعترفون بضرورة الردع. لكن الحساسية تظهر حين يشعر البعض أن المخالفة سُجلت في منطقة غير واضحة التشوير، أو حين يتأخر إشعارها فيتفاجأ بتراكم الغرامات.
في النهاية، مخالفات السير ليست مجرد أرقام أو مبالغ تُدفع في الشبابيك أو عبر الإنترنت. هي انعكاس لطريقة تعاملنا مع الطريق ومع بعضنا البعض. ربما نحن في مرحلة انتقالية نحو ثقافة قيادة أكثر انضباطًا. وربما يحتاج الأمر وقتًا أطول حتى يصبح الالتزام عادة لا خوفًا من رادار، بل اقتناعًا بأن السلامة أقل كلفة من أي غرامة.
موضوع دات صلة للمزيد منن الفائدة هنا
التعليقات
0